تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

32

مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )

الاختيارية الملتفت إليها ، ومصادفة الجهات الواقعية ليست من الاُمور الاختيارية ولا ممّا يلتفت إليها المكلف . وأمّا الدعوى الثالثة : ففيها أنّ استحقاق العقاب دائماً يدور مدار هتك المولى والتعدي عليه ، بلا فرق في ذلك بين التجري والمعصية الواقعية ، وليس في المعصية الواقعية إلاّ هتك واحد ، فلا ملاك لتعدّد العقاب حتّى نلتزم بالتداخل ، ولعلّه لوضوح أنّ العاصي لا يستحق إلاّ عقاباً واحداً التزم صاحب الفصول بالتداخل مع الالتزام بتعدّد الملاك ، والصحيح أنّه لا تعدّد في الملاك على ما عرفت ، فلا تصل النوبة إلى التداخل . التنبيه الرابع ظهر بما ذكرناه أنّ استحقاق العقاب إنّما هو على نفس التجري ، أعني الاتيان بالفعل المتجرى به ، لا على العزم والاختيار كما أفاده في الكفاية فوقع في إشكال استلزامه العقاب على أمر غير اختياري ، وأجاب عنه بأنّ العقاب من تبعات البعد عن المولى الناشئ من الشقاوة الذاتية التي هي نظير إنسانية الانسان وحمارية الحمار ، وغير قابلة للتعليل ( 1 ) . وبما ذكرناه من أنّ العقاب إنّما هو على الفعل لا على القصد يندفع الاشكال من أصله . وأمّا ما ذكره من أمر الشقاوة الذاتية فقد تقدّم الجواب عنه في بحث الطلب والإرادة بما لا مزيد عليه ( 2 ) ولا نعيد ، وذكرنا هناك أنّ الاختيار ليس أمراً غير اختياري ، بل اختياري بنفسه ، وغيره اختياري بالاختيار ، إذ كل ما

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 260 و 261 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 456 .